نور الدين عتر
147
علوم القرآن الكريم
ضابط القراءة المقبولة : ولما كان النقل بعزو الناقلة يختلف قوة وضعفا بحسب حال الناقلة ، فقد احتاج الأمر إلى ضابط تميز به القراءة المقبولة وغير المقبولة . وقد ضبط علماء القراءات القراءة المقبولة بقاعدة مشهورة متفق عليها بينهم ، وهي : « كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه ، ووافقت رسم أحد المصاحف ولو احتمالا ، وصح سندها فهي القراءة الصحيحة » « 1 » . ويتبين من هذا الضابط ثلاثة شروط يتوقف قبول القراءة على اجتماعها كلها وهي : الشرط الأول : موافقة العربية ولو بوجه : ومعنى هذا الشرط أن تكون القراءة موافقة لوجه من وجوه النحو ، ولو كان مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله ، فلا يصح مثلا الاعتراض على قراءة حمزة : وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ ، بجر الأرحام بأنه عطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار ، وهو خلاف مذهب البصريين ، لأنا نقول إن الكوفيين يجيزون مثل هذا العطف ، وهكذا . . . الشرط الثاني : موافقة خط أحد المصاحف ولو احتمالا : وذلك أن النطق بالكلمة قد يوافق رسم المصحف تحقيقا ، إذا كان مطابقا للمكتوب ، وقد يوافقه احتمالا أو تقديرا باعتبار ما عرفنا أن رسم المصحف له أصول خاصة به تسمح بقراءته على أكثر من وجه . مثال ذلك : ملك يوم الدين رسمت ملك بدون ألف في جميع المصاحف ، فمن قرأ ملك يوم الدين بدون ألف موافق للرسم تحقيقا ، ومن قرأ مالِكِ فهو موافق تقديرا ، لحذف هذه الألف من الخط اختصارا .
--> ( 1 ) النشر بتصرف يسير ج 1 ص 9 .